سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

27

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

بنى البيت ، وكان فيه أثر قدم إبراهيم عليه السّلام ، ولكن محي ذلك من تقادم السنين والأيام ، وانما صار مقام إبراهيم عليه السّلام عن يسار البيت ، لان لإبراهيم عليه السّلام مقاما في القيامة ، ولمحمد صلى اللّه عليه واله مقام ، فمقام محمد صلى اللّه عليه واله عن يمين عرش ربنا عز وجل ومقام إبراهيم عن شمال عرشه ، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة ، وعرش ربنا عز وجل مقبل غير مدبر . وسميت الكعبة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة ، اي تدقها أو لازدحام الناس بها أو لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي ، أو لبكاء الناس حولها وفيها ، والقرية مكة ، وبها الصفا والمروة ، وهما من شعائر اللّه تعالى ، وانما سمي الصفا صفا لان المصطفى آدم عليه السّلام هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم ، لقوله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ) وهبطت حواء على المروة فسميت مروة ، لأن المرأة هبطت عليه فقطع لها اسم من اسم المرأة ، وانما صار المسعى أحب البقاع إلى اللّه عز وجل لأنه يذل فيه كل جبار . وبمكة جبل أبي قبيس سمي برجل من مذحج حداد لأنه أول من بنى فيه ، وكان يسمى الأمين لان الركن كان مستودعا فيه ، وزعموا انه من أكل عليه الرأس المشوي أمن من صداع الرأس . ويروى ان أول جبل نصب على وجه الأرض جبل أبى قبيس ، وهو مطل على مكة وبها بئر زمزم التي انبعها اللّه تعالى لإسماعيل عليه السّلام ، وهي تجاه باب الكعبة وذرعها من أعلاها إلى أسفلها أربعون ذراعا ، وفي قعرها ثلاث عيون تنبع وذرع دورها أحد عشر ذراعا ، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع ، وعليها اثنتا عشرة بكرة تسحب منها الماء ، وماؤها مبارك جدا ، وانما لم يعذب ماء زمزم لأنها تكبرت وتفاخرت على المياه ، وانما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لأنه يجري إليها عين من تحت الحجر ، فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم . وبها قبر إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر ، وهما في الحجر تحت الميزاب